السيد محمد تقي المدرسي
66
في رحاب بيت الله
بادئ بدء معرفة وتشخيص أن هذا العمل ذنب ، والنية للتغيير والإقلاع عنه . فمعرفة الذنوب والاعتراف بها والتصميم على تركها ، يعتبر المحطة الأولى من محطات الاستغفار . ثم إن الإنسان إذا كان يريد التعرف إلى حقيقة نفسه ، وأنه قد غفر له أم لا ، فإن عليه أن يعرض نفسه على القرآن ؛ فهو خير مرآة تعكس الحقيقة الإنسانية كما هي ومن دون شوائب ، فإنه من المؤكد أن ينال الهدى من كلام الله المجيد . فهو ميزان لا غشٌ ولا إفراط ولا تفريط فيه أبداً ، وبهذه الطريقة يكون المرء قد أزاح حجاباً آخر من حجب الشيطان عن عقله وعن نفسه . وثّمَّ موضوع أخلاقي آخر يجدر بالإنسان اتخاذه سلوكاً ملازماً له ، من شأنه كبح جماحه وتلمّس حقيقته ، ألا وهو ضرورة أن يقيس نفسه فيما يخص الأمور الدنيوية بمن هم دونه ، لكي تهون عليه ضغوطات الحياة ويطرد عن نفسه وساوس الشيطان وهوى النفس الأمّارة بالسوء . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه يلزمه أن يقيس نفسه فيما يخص أمور الآخرة بمن هو أعلى منها ، حتى يكون ذلك دافعاً له نحو أداء المزيد من أفعال الخير واغتنام ما أتيح له من فرص . وهذا يعني وجوب تعرف المرء على أهمية الالتزام بالقناعة والطموح ومعرفة فوائدهما ومعرفة الخط الفاصل بينهما ، حيث أن فائدتهما العظمى تظهر في أنهما سيحققان للإنسان عيشة راضية ، بما للكلمة من معنى ؛ سواء في الدنيا أو في الآخرة . فما أروع أن يكون المرء غير متكالب على الدنيا ، قانعاً بما أنعم الله عليه فيها ، طامعاً في الآخرة ، ومصمماً على العروج إلى أعلى عليين ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .